محمد جواد مغنية
354
في ظلال الصحيفة السجادية
المحمدية حتّى ولو كان جاحدا ؛ لأنّ حسابه على خالقه الّذي قال لنبيه الكريم : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 1 » . . . وقال تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ « 2 » ، وفوق ذلك سمح الإسلام للمسلمين أن يحسنوا لمن يخالفهم في العقيدة إذا هو كفّ شرّه ، وضرّه كما في الآية : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 3 » ، وقوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « 4 » . ( عقّم أرحام نسائهم ، ويبّس أصلاب رجالهم ) أصلاب ، جمع صلب بضم الصّاد ، والمراد به سلسلة فقرات الظّهر الّتي تمتد من أعلاه إلى أسفله ، ودعا الإمام عليه السّلام عليهم بالعقم نساء ، ورجالا ؛ لأنّ الحيّة لا تلد إلا حيّة « 5 » ، وقال تعالى :
--> ( 1 ) الأنعام : 52 . ( 2 ) الغاشية : 25 - 26 . ( 3 ) الممتحنة : 8 . ( 4 ) البقرة : 193 . ( 5 ) مأخوذ من البيت الشّعري الآتي : شنشنة أعرفها من أخزم * وهل تلد الحية إلّا حيّة انظر ، بحار الأنوار : 45 / 143 وشطر هذا البيت لأبي أخزم الطّائي ، وهو جدّ حاتم ، أو جدّ جدّه ، مات ابنه أخزم ، وترك بنين فوثبوا يوما على جدّهم فأدموه ، فقال : وانظر ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 73 ولكن بلفظ : شنشنة أعرفها من أخزم * هل يلد الأرقم غير الأرقم وانظر أيضا ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 81 ، عوالم العلوم للشيخ عبد اللّه البحراني -